التضخم و السوق العقاري
التضخم وأثره على سوق العقارات في مصر
التضخم ببساطة هو ارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات، ومعاه قدرة الجنيه على الشراء تقلّ. في مصر، التضخم في السنوات الأخيرة وصل لمستويات مرتفعة، ما انعكس على تكلفة المعيشة وتكلفة البناء وسوق العقارات كله.
التضخم يرفع تكلفة البناء… فيرفع سعر الوحدة
عندما ترتفع الأسعار عموماً، لا يزيد ثمن الطعام والوقود فقط، بل أيضاً:
-
أسعار الحديد والأسمنت والمواد المستوردة.
-
أجور العمالة.
هذه الزيادة تضغط على المطورين، فيلجؤون إلى رفع أسعار الوحدات الجديدة للحفاظ على هامش الربح والاستمرار في البناء. لذلك نرى غالباً موجات ارتفاع في أسعار العقارات مع موجات ارتفاع التضخم، خاصة في سوق مثل مصر يعتمد كثيراً على مواد مستوردة ويتأثر بسعر الدولار.
لماذا يلجأ الناس للعقار وقت التضخم؟
في فترات التضخم، كثير من الناس لا يفضّلون الاحتفاظ بأموالهم في صورة نقد؛ لأن قيمتها تتآكل مع الوقت. فيلجؤون إلى أصول حقيقية مثل:
العقار (وحدة سكنية أو تجارية أو أرض).
الذهب أو أصول أخرى.
العقار هنا يُستخدم كـ”مخزن قيمة” أكثر من كونه مجرد مكان للسكن، لأن أسعار العقارات تميل للصعود مع صعود الأسعار عموماً على المدى المتوسط والطويل.
هل التضخم دائماً في صالح العقار؟
ليس بالضرورة.
العقار يستفيد من التضخم من ناحية ارتفاع الأسعار على المدى الطويل، لكن:
-
ارتفاع الفائدة القوي قد يبطئ حركة البيع؛ لأن تكلفة التمويل ترتفع.
-
بعض المشترين يفضّلون لفترة معيّنة وضع أموالهم في أوعية ادخارية بفوائد مرتفعة بدلاً من الشراء، فيحدث تباطؤ مؤقت في السوق.
لهذا نرى أحياناً مفارقة: الأسعار في اتجاه صعود على المدى المتوسط، لكن حركة البيع والشراء نفسها قد تهدأ لفترات معينة.
كيف يتعامل المستثمر الذكي مع التضخم في سوق العقار؟
-
يركّز على المشروعات ذات الأساس القوي: مطور ملتزم، موقع حيّ، طلب حقيقي.
-
يحسب جيداً قدرة تحمّل الأقساط في ظل احتمال استمرار ارتفاع الأسعار والفائدة لفترة.
-
يفصل بين هدفه:
-
إن كان الهدف سكنياً: يركّز على الراحة والاستقرار أكثر من المضاربة بسعر الوحدة.
-
إن كان استثمارياً: ينظر إلى فرص الإيجار، وقوة إعادة البيع، وليس السعر الحالي فقط.
-
-
لا يضع كل السيولة في عقار واحد، بل يترك جزءاً للطوارئ، لأن التضخم يعني أيضاً تقلبات سريعة في تكاليف الحياة.
بهذه النظرة المتوازنة، يتحول التضخم من مصدر قلق فقط إلى عنصر يأخذه المستثمر في حساباته بهدوء، فيختار العقار المناسب له في التوقيت الذي يناسب ظروفه، بعيداً عن الهوجة و”الخوف من فوات الفرصة”.


لا تعليق